سميرة مختار الليثي

471

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

بن المهدي على الخلافة » « 1 » وقد امتنع منصور عن تولى الخلافة ، ولكنّه قبل أن يصبح أميرا على بغداد . إلى جانب عداء إبراهيم بن المهدي وغيره من العبّاسيّين للمأمون « 2 » ، فقد كان بعضهم يتطلع إلى الخلافة منتهزا فرصة هذه الإضطرابات التّي سادت الدّولة ، وقد أعلنوا عصيانهم للحسن بن سهل والي المأمون على بلاد العراق « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 132 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 118 . ( 2 ) انظر ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 205 . ( 3 ) انظر ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 247 - 248 . موقف الشّيعة من بيعة المأمون للإمام الرّضا عليه السّلام بولاية العهد : صحيح أنّ المأمون أقدم على قرار خطير في سنة ( 201 ه ) إذ استدعى الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام وبايعه في ولاية العهد ، وأعلن أنّه يعيد الحقّ إلى نصابه ، وأنّه يصل الأرحام الّتي قطعت منذ سنوات عديدة كما يقول الجهشياري في كتابه الوزراء والكتّاب : 312 ، لكن هذا يثير تساؤلات كثيرة منها : هل أنّ المأمون أقدم على هذا العمل نتيجة ردّ فعل الحركات الشّيعيّة الّتي شهدها العصر العبّاسي بشكل ما وعصره بشكل خاصّ ؟ وهل كان المأمون صادقا فيما أقدم عليه ؟ وهل كان اندفاعه هذا بإقتناعه بأحقّية البيت العلوي بالخلافة ؟ أم كان كلّ ذلك سياسة ووسيلة لتدعيم نفوذه وتثبيت أركان خلافته ؟ . وقبل الإجابة على هذه التساؤلات نبدأ بإستعراض آراء المؤرّخين والكتّاب من كلّ الفرق والإتّجاهات حتّى نستطيع أن نستشفّ الدّوافع الحقيقية لبيعة المأمون بولاية العهد للإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام . يذكر الطّبري في تأريخه : 7 / 135 ، وابن الأثير في الكامل : 1 / 111 واليعقوبي في تأريخه : 3 / 176 أنّ الدّافع هو أنّ المأمون نظر في بني العبّاس وبني عليّ فلم يجد أحدا هو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه . ويرى أبو الفرج الإصفهاني في مقاتل الطّالبيّين : 454 أنّ المأمون كان خلال صراعه مع أخيه الأمين قد عاهد اللّه أن ينقل الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب وأنّ عليّ الرّضا هو أفضل العلويين إن ظفر -